محمد أبو زهرة
3806
زهرة التفاسير
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ أبعد أحدهم فكرة القتل لبقية من شفقة ، ولا يريد أن يقتل أخوه بين يديه ، ولا يريد أن يغيب في الأرض تائها فيها ، ولكن يكتفى بأن يغيب عن أبيه ، ويتركه للّه عسى أن ينقذ ، قال : لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ ، وذكره باسمه لبقية من صلة تربطه ، وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ، الغيابة ما يغيب عن الأنظار ، غيابة الجب قاعه الذي يغيب عن الأنظار ، ولا يستطيع أن يرتفع يوسف منه إلى ظاهر الأرض ، والتقاط بعض السيارة له احتمالي ، ولكن جعل قريبا ، ولعله كان يرجو ذلك كبقية الإخوة مع حرارة الحسد ، و السَّيَّارَةِ : القافلة السائرة في الصحراء ، ثم يقول إن كنتم فاعلين ، وإن هذا القائل ، كان يرجو من بقيتهم أن يعدلوا ، ولذا قال : إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ، فعلق القول ب إِنْ الدالة على الشك دون القطع ، ونحسب أنه كان يرجو ألا يفعلوا . وقوله تعالى : يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ معناه يأخذه لقيطا ، كأنه لقطة لا مالك لها . دبروا ذلك التدبير ، وبيتوا لأخيهم الشر ، وبقي أن يبسطوا أيديهم إليه ، بأن يأخذوه من أبيهم . وقال تعالى عنهم : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 11 إلى 18 ] قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ( 11 ) أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 12 ) قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ( 13 ) قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ( 14 ) فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 ) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 ) وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 18 )